نورالدين علي بن أحمد السمهودي
97
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
قبر عبد اللّه بن جعفر الطيار وقد ذكر أبو اليقظان أن عبد الله بن جعفر الجواد كان أجود العرب ، وأنه توفي بالمدينة وقد كبر ، وقال غيره : توفي ودفن بالأبواء سنة تسعين ، ويقال : إنه كان ابن عشر سنين حين قبض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . قبور أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ورضي الله تعالى عنهن روى ابن زبالة عن محمد بن عبيد الله بن علي قال : قبور أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم من خوخة نبيه إلى الزقاق الذي يخرج إلى البقال مستطيرة ؛ وترجم ابن شبة لقبر أم حبيبة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم روى عن زيد بن السائب قال : أخبرني جدي قال : لما حفر عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في داره بئرا وقع على حجر منقوش مكتوب فيه « قبر أم حبيبة بنت صخر بن حرب » فدفن عقيل البثر ، وبنى عليه بيتا ، قال ابن السائب : فدخلت ذلك البيت فرأيت فيه ذلك القبر . قلت : فهذا وما قبله أصل في زيارتهن بالمشهد المعروف بهن في قبلة مشهد عقيل رضي الله عنه ، والظاهر أن خوخة نبيه في غربي المشهد المذكور ، وكذا الزقاق الذي يخرج إلى البقال ؛ لما سيأتي في ترجمته ، فيكون بعضهن بقرب الحسن والعباس رضي الله تعالى عنهما ، ولهذا روي ابن شبة عن محمد بن يحيى قال : سمعت من يذكر أن قبر أم سلمة رضي الله تعالى عنها بالبقيع حيث دفن محمد بن زيد عليّ قريبا من موضع فاطمة بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه كان حفر فوجد على ثمانية أذرع حجرا مكسورا مكتوبا في بعضه « أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم » فبذلك عرف أنه قبرها . وقد أمر محمد بن زيد بن علي أهله أن يدفنوه في ذلك القبر بعينه ، وأن يحفروا له عمقا ثمانية أذرع ، فحفر كذلك ودفن فيه . وروى ابن زبالة عن إبراهيم بن علي بن حسن الرافعي قال : حفر لسالم البانكي مولى محمد بن عليّ فأخرجوا حجرا طويلا فإذا فيه مكتوب « هذا قبر أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم » وهو مقابل خوخة آل نبيه بن وهب ، قال : فأهيل عليه التراب وحفر لسالم في موضع آخر . وعن حسن بن علي بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن عليّ أنه هدم منزله في دار علي بن أبي طالب ، قال : فأخرجنا حجرا مكتوبا فيه « هذا قبر رملة بنت صخر » قال : فسألنا عنه فائدا مولى عبادل فقال : هذا قبر أم حبيبة ابنة أبي سفيان ، ويخالفه ما تقدم من أن قبرها في دار عقيل ، ولعله تصحف بعلي . وفي صحيح البخاري أن عائشة رضي الله تعالى عنها أوصت عبد الله بن الزبير لا تدفني معهم ، تعني النبي صلى اللّه عليه وسلم وصاحبيه ، وادفني مع صواحبي بالبقيع .